الشيخ محمد علي الأنصاري

472

الموسوعة الفقهية الميسرة

بسروره ، ولولا من جهة كون تلك الأمور معصية ، وليس ذلك السرور والمساءة أمرا يكون تحت اختياره حتّى يكلّف بعدمه ، بل ربّما لا يرضى بتلك المسرّة والمساءة لنفسه ويجاهد في دفعها ، ولكنّه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة . وما ورد في ذمّ العداوة والبغض ، فالمراد : أنّهما صفتان ذميمتان - كالجبن وحبّ الدنيا - تجب المجاهدة في دفعهما . . . وجعلهما من المعاصي إنّما هو إذا أظهر آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدوّ ، لا مطلقا ، وحينئذ فلا شكّ في الخروج عن العدالة ان أظهرها بكبيرة ، أو فعل صغيرة . . . » « 1 » . ثانيا - البغض الواجب والمستحبّ : لا إشكال في مطلوبيّة بغض بعض الأصناف والأشخاص ، وتختلف شدّة هذه المطلوبيّة باختلاف الموارد ، فقد تصل إلى مرحلة الوجوب . ومن الموارد التي يجب فيها البغض هو بغض أعداء اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، والأئمّة عليهم السّلام . وتدلّ على ذلك النصوص كتابا وسنّة : أمّا الكتاب ، فمن قبيل : 1 - قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . . « 2 » . والآية وإن كانت تنهى عن اتّخاذهم أولياء ، وذلك أعمّ من بغضهم ؛ لأنّه ربّما لا يتّخذ الإنسان شخصا وليّا ولا يبغضه ، ولكنّ الآية لمّا كانت في مقام دعوة المسلمين إلى الابتعاد عن هؤلاء الكفّار الذين كانوا يؤذون اللّه ورسوله ، فهي تطالب منهم واقعا أن يتنفّروا منهم ، وعدم الموادّة هذه مجتمعة مع البغض واقعا ، ويؤيّد ذلك عدم منع القرآن من موادّة من لا يريد سوءا من الكفّار للمؤمنين في قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » . 2 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ « 2 » . الآية كسابقتها ، خصوصا مع ملاحظة قوله تعالى : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ . والآيات بهذا المضمون كثيرة « 3 » . وأمّا السنّة ، فمثل :

--> ( 1 ) مستند الشيعة 18 : 245 - 246 . ( 2 ) آل عمران : 28 . 1 الممتحنة : 8 - 9 . 2 آل عمران : 118 . 3 انظر : التوبة : 23 - 24 ، والمجادلة : 22 ، والممتحنة : 1 - 4 ، والفتح : 29 ، وغيرها .